أحمد الفاروقي السرهندي
248
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
كلمتهم متّفقة وأصول دينهم واحدة وينزل عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ويتّبع شريعة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات وأورد الخواجة محمّد پارسا الذي هو من كمّل خلفاء الخواجة النّقشبند قدّس سرّهما وعالم ومحدّث نقلا معتمدا في كتابه الفصول السّتّة انّ عيسى عليه السّلام يعمل بعد النّزول بمذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه ويحلّ حلاله ويحرّم حرامه . ( والملائكة ) عباد اللّه تعالى المكرّمون وبدولة الرّسالة وتبليغ وحيه تعالى مشرّفون وما هم مأمورون به متمثّلون . والعصيان والخروج عن طاعة اللّه تعالى مفقود في حقّهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يلبسون ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة وليس لهم توالد ولا تناسل والكتب والصّحف الإلهيّة كلّها نزلت بتوسّطهم وبقيت محفوظة ومصونة بصداقتهم في أداء أمانتهم والإيمان بهم أيضا من ضروريّات الدين وتصديقهم من واجبات الإسلام وخواصّ البشر أفضل من خواصّ الملك عند جمهور أهل الحقّ فإنّ وصول البشر مع وجود العوائق وقرب القدسيّين حاصل لهم بلا مزاحمة الاشتغال وممانعة الخلائق وإن كان التّسبيح والتّقديس شغل القدسيّين ولكنّ جمع الجهاد بهذه الدولة شغل كمّل الإنسيّين قال اللّه تعالى فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً « 1 » وما أخبر عنه المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من أحوال القبر وأهوال القيامة والحشر والنّشر ومن الجنّة والنّار كلّه حقّ والإيمان بالآخرة كالإيمان باللّه من ضروريّات الدين ومنكر الآخرة كمنكر الصّانع كافر قطعا وعذاب القبر من الضّغطة وغيرها حقّ والمنكر له وإن لم يكن كافرا ولكنّه مبتدع لكونه منكرا للأحاديث المشهورة وحيث انّ القبر برزخ بين الدنيا والآخرة يشبه عذابه من وجه بعذاب الدنيا وهو قبوله الانقطاع ومن وجه بعذاب الآخرة وهو كونه من جنسه وأكثر من يبتلى به من لا يستنزهون من البول ومن يمشون بالنّميمة ( وسؤال منكر ونكير ) في القبر أيضا حقّ وهو فتنة عظيمة وابتلاء جسيم في القبر ثبّتنا اللّه سبحانه بالقول الثابت ويوم القيامة حقّ واقع البتّة يومئذ تنشقّ السّموات وتنتثر الكواكب وتتقطّع الأرض والجبال وتكون ملحقة بالعدم كما أنّ النّصوص القرآنيّة ناطقة بها وإجماع جميع الفرق الإسلاميّة منعقد عليها والمنكر عليها كافر وإن سوّل كفره بمقدّمات موهومة وأضلّ بها السّفهاء عن الطّريق ( والبعث ) يومئذ عن القبر وإحياء العظام البالية المتفرّقة كلّه حقّ وحساب الاعمال ووضع الميزان وطيران صحف الاعمال ومجيء صحف أرباب اليمين من اليمين وصحف أصحاب الشّمال من الشّمال أيضا حقّ والصّراط الذي يوضع على متن جهنّم فيمرّ عليه الجنّتيّ إلى الجنّة ويسقط الجهنّميّ في جهنّم أيضا حقّ فإنّ هذه كلّها أمور ممكنة أخبر المخبر الصّادق بوقوعها فينبغي قبولها بلا توقّف من غير أن يتشكّك ويتردّد بمقدّمات وهميّة وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ « 2 » نصّ قطعيّ وشفاعة الصّلحاء والأخيار يومئذ في حقّ العصاة والأشرار بإذن الغفّار حقّ
--> ( 1 ) - الآية : 95 من سورة النساء . ( 2 ) - الآية : 7 من سورة الحشر .